محمد متولي الشعراوي

426

تفسير الشعراوي

لا يوجد منفذ للإفلات من الخطيئة لأنها محيطة به . وأنسب تفسير لقوله تعالى : « كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » . . أن المراد الشرك . . لأن الشرك هو الذي يحيط بالإنسان ولا مغفرة فيه . . واللّه تعالى يقول : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( من الآية 48 سورة النساء ) ولذلك فهؤلاء لم يكونوا عصاة فقط . . ولكنهم كانوا كافرين مشركين . والدليل قوله تعالى : « هُمْ فِيها خالِدُونَ » . . وأصحاب الصغائر أو الكبائر الذين يتوبون منها لا يخلدون في النار . . ولكن المشرك باللّه والكافر به هم الخالدون في النار . . وكل من لم يؤمن بسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كافر . . لأن اللّه سبحانه وتعالى قال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) ( سورة آل عمران ) ولذلك قلت هناك فرق بين . . الإنسان الذي يرتكب معصية لأنه لا يقدر على نفسه فيندم ويتوب . . وبين إنسان يفرح بالمعصية . . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ( من الآية 17 سورة النساء ) وهناك من يندم على المعصية وهذا له توبة . . وهناك من يفرح بالمعصية وهذا يزداد معصية .